ابن قيم الجوزية
468
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الشورى بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ] فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) معناها : أن اللّه سبحانه يعيشكم فيما خلق لكم من الأنعام المذكورة ، قال الكلبي : يكثرها لكم ويكثر نسلكم في هذا التزويج ، ولولا هذا التزويج لم يكثر النسل . والمعنى : يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر : من جعله لكم وللأنعام أزواجا ، فإن سبب خلقتنا وخلق الحيوان بالأزواج . والضمير في قوله « فيه » يرجع إلى الجعل . ومعنى « الذرء » الخلق ، وهو هاهنا الخلق الكثير ، فهو خلق وتكثير . فقيل « في » بمعنى الباء ، أي يكثركم بذلك . وهذا قول الكوفيين . والصحيح : أنها على بابها ، والفعل متضمن معنى ينشئكم ، وهو يتعدى بفي كما قال تعالى : 56 : 61 وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ .